ابن بسام
109
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وخرق به حجاب ستري ، يؤمّ الجزيرة الخضراء وما يليها ، ليتملكها [ 1 ] ويعيث فيها ، وكنت غائبا على مقربة ، فوردت وطيّرت في الحين إلى الجهة من يصدّه عنها ، ويمنعه منها فسبقه الخبر ، وفاته الوطر ، وأوى إلى قلعة ذي الوزارتين القائد أبي أيوب ابن أخي [ 2 ] حصاد [ 3 ] سيدي ، وأفضل عددي - سلمه اللّه - فوجّهت إلى اللعين أعرض عليه قبول عذره ، وسرّبت الخيل مع ذلك للإحاطة به وحصره ، حتى ألجأه ذلك إلى التنصّل والاعتذار ، وأجاءه إلى الإقالة والاستغفار ، فأقبله وقبلته وعفوت عنه ، وأغضيت على ما كان منه ، وصرفته إلى جميع حاله وماله [ 4 ] ، ولم أؤدّبه إلا بالإعراض والهجران ، وإن كنت قد أنّسته مع ذلك بمزيد الإنعام والإحسان ، فإذا به كالحية لا تغني مداراتها ، والعقرب لا تسالم شباتها ، وكأنّه قد استصغر ما أتى ، واحتقر [ 5 ] ما جنى ، فردى ، وسدّى ، ما صارت به الصّغرى التي كانت العظمى ، فلم أشعر به إلا وقد ألّف أوباشا من خساس صبيان العبيد الممتهنين في أدون وجوه التصريف ، إذ لم يطمع اللعين أن يساعده على هذه الفتكة [ 6 ] ، / من فيه أدنى رمق وأقلّ مسكة ، ثم سقاهم الخمر وسقى نفسه ليجتري ويجرّيهم ، ويحول بينهم وبين أدنى ميز لو كان فيهم ، وسلّحهم بضروب من الأسلحة المتصرّفة في أماكن الضيق والسعة ، وطرق القصر في بضع عشرة منهم ، وتعلّق معهم الأسوار والحيطان ، وتسنّم بهم السقوف والجدران ، يروم فيّ القضيّة العظمى ، والطامّة الكبرى ، التي قام دونها دفاع اللّه تعالى ، فشعرت [ 7 ] [ بالحركة ] وخرجت ، فلما وقعت [ عينه و ] أعينهم عليّ تساقطوا هاربين ، وتطارحوا خائفين خائبين ، وإنما كان رجاؤهم أن يجدوني في غمرة الكرى ، أو على غفلة من أن أسمع وأرى ، فقالت بحمد اللّه أراجيهم ، وضلّت أعمالهم ومساعيهم ، وأعجلتهم عواقب كفرهم [ 8 ] وتعدّيهم ، وخرق اللعين سور المدينة فارا بنفسه [ وأخرجت الخيل في أثره ] فلحق غير بعيد ، وسيق إليّ في حال الأسير المصفود ، وكذلك سائر الجناة ، وباقي العصاة [ 9 ] ،
--> [ 1 ] د ط س : ليملكها ؛ البيان : ليتمكن منها . [ 2 ] بهامش س : أبي . [ 3 ] ط د س : حماد . [ 4 ] د ط س : وملكه ؛ وفي البيان : ورددت عليه جميع ماله . [ 5 ] م : واستحقر . [ 6 ] ب م : الشنعة . [ 7 ] ب م : فشرعت . [ 8 ] د ط س : مكرهم . [ 9 ] د ط س : العصاة . . . الجناة .